عباس الإسماعيلي اليزدي

89

ينابيع الحكمة

إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 1 » فقال : نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذي لا يعرف اللّه عزّ وجلّ إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرّفنا اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه . إنّ اللّه تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ، والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا ، فإنّهم عن الصراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها ، لا نفاد لها ولا انقطاع . « 2 » بيان : « يفرغ بعضها في بعض » فرغ الماء : إنصبّ أي يأخذ هذا عن هذا وهذا عن هذا ولا ينتهي علمهم إلى من يستغني بعلمه عن علم غيره . [ 400 ] 3 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكلّ شيء سببا ، وجعل لكلّ سبب شرحا ، وجعل لكلّ شرح علما ، وجعل لكلّ علم بابا ناطقا ، عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ، ذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن . « 3 » [ 401 ] 4 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نحن قوم فرض اللّه عزّ وجلّ طاعتنا ، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال اللّه : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . « 4 »

--> ( 1 ) - الأعراف : 46 ( 2 ) - الكافي ج 1 ص 141 ح 9 ( 3 ) - الكافي ج 1 ص 140 ح 7 ( 4 ) - الكافي ج 1 ص 143 باب فرض طاعة الأئمّة ح 6